استجيبوا لربكم
للشيخ خالد الراشد – موقع قافلة الداعيات
الباب الأول: المقدمة والثناء على الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مجري السحاب، هازم الأحزاب، خالق الإنسان من تراب، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول لا إله إلا هو، يحب التوابين ويحب المتطهرين، ويغفر للمذنبين المستغفرين، ويستر بحلمه عثرات العاثرين، ويقبل اعتذار المعتذرين.
فلا إله إلا الله رب الأولين والآخرين، وديّان يوم الدين، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، يوم تُوفّى كل نفس ما كسبت، لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب.
وأصلي وأسلم على نبي الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، نشهد الله أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات ربي وسلامه عليه.
الباب الثاني: فضل مجالس العلم
أيها الأحبة في الله، أحييكم بتحية الإسلام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسر موقع قافلة الداعيات أن ينقل إليكم هذه المحاضرة المباركة. واعلموا أن سماعكم وجلوسكم وإنصاتكم لهذه الكلمات إنما هو حضور في مجلس من مجالس العلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما من قوم يجتمعون في مجلس يذكرون الله إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».
ويقول أيضًا:
«غنيمة مجالس الذكر الجنة». فاللهم إنا نسألك الجنة.
الباب الثالث: عنوان اللقاء
محاضرتنا هذه الليلة بعنوان: استجيبوا لربكم. وهو عنوان جاء في سورة الشورى، في خواتيمها، وهي سورة مكية، اشتملت على وعد ووعيد، إنذار وبشارة، أوامر ونواهي. قال تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾.
الباب الرابع: حال الكافرين عند رؤية العذاب
قال سبحانه: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾. تمنوا الرجعة إلى الدنيا بعد أن عاينوا النار. قالوا: هل إلى مرد من سبيل؟ ولكن هيهات! انتهى زمن التمني. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾. هذه هي الخسارة الحقيقية: خسارة النفس والأهل والأحباب، والحرمان من الجنة إلى عذاب مقيم لا خروج منه.
الباب الخامس: حقيقة الاستجابة لله
الاستجابة لله تكون بالتوحيد وعدم الإشراك به. تكون بفعل الأوامر واجتناب النواهي. تكون بحب الرسول وطاعته، وبالمحافظة على الصلوات والطاعات. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.
الاستجابة حياة، وعلى قدرها تكون حياة القلب. ومن ترك الاستجابة بقي فيه من الموت بقدر ما ترك من أوامر الله.
الباب السادس: نماذج من استجابة الصحابة
تحريم الخمر حين نزل قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ... فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾، قال الصحابة: انتهينا ربنا انتهينا. وأراقوا الخمر في طرق المدينة فورًا دون تردد. نزول آية المحاسبة على ما في النفوس قال الصحابة: لا طاقة لنا بها. فأمرهم النبي أن يقولوا: سمعنا وأطعنا. فلما استجابوا خفف الله عنهم بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. موقف عبد الله بن أنيس حين أمره النبي بقتل خالد الهذلي، لم يتردد وقال: سمعًا وطاعة. فنجح في المهمة، وقال له النبي: أفلح الوجه.
الباب السابع: بيعة العقبة
الأنصار بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على: النصرة في العسر واليسر. الإنفاق في المنشط والمكره. قول الحق وعدم الخوف في الله. وكان ثمن البيعة: الجنة. قالوا: مد يدك نبايعك يا رسول الله.
الباب الثامن: مواقف بدر وأحد
في بدر ظهر صدق الاستجابة رغم قلة العدد والعدة. قال سعد بن معاذ: لو خضت بنا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد.
في أُحد كانت الهزيمة بسبب مخالفة أمر النبي، لتظهر خطورة ترك الاستجابة.
الباب التاسع: الدروس والعبر
حياة القلب بالاستجابة لله ولرسوله. الصادق يُعرف في وقت الشدة لا في الرخاء. ترك الاستجابة سبب للهزيمة والذل، والاستجابة طريق للعز والنصر.
📌 الخلاصة:
المطلوب من المؤمنين اليوم أن يجددوا بيعة العقبة، ويستجيبوا لله ورسوله في كل صغيرة وكبيرة، في الرخاء والشدة، في السراء والضراء، لتكون لهم الجنة ثمنًا، والنصر في الدنيا عزًا.