أمن وأمان
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: الحمد والثناء على الله
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا تقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أيها الناس تقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء.
واستقوا الله الذي تتفاءلون به والأرحم، إن الله كان عليكم رقيبا.
يا أيها الذين آمنوا استقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغسل لكم ذنوبكم.
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.
الباب الثاني: الحديث عن الأمن وفضله
أما بعد، معاشر الأحبة، كنت قد وعدتكم أن أكمل الجزء الثاني من رحلتي، ولكن جاء تعميم من فرع الوزارة في المنطقة الشرقية بخصوص حملة وطنية لمكافحة الإرهاب.
سأتكلم اليوم عن أعظم نعمة يحتاجها الإنسان في حياته وفي مآله، ألا وهي نعمة الأمن.
الأمن مطلب وضرورة، وحب الأمن فطري لكل الناس، وفي ظل الأمن تحل العبادة، ويسير النوم سباكا، والطعام هنيئا، والشراب مريئا.
قال صلى الله عليه وسلم: "من أصبح آمنا في كربه، معافا في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حصّل الدنيا بما فيها".
الباب الثالث: حفظ الأمن في الشريعة الإسلامية
لأجل استثاب الأمن في المجتمعات جاءت الشريعة بالعقوبات والحدود القاطعة حفظا للأمن والأمان.
النبي صلى الله عليه وسلم غضب على من شفع في حد من حدود الله، مؤكداً أن العقوبات لا يجب التهاون بها.
وقال سبحانه: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون".
نعمة الأمن والاستقرار من أعظم نعم الله على عباده، وهي تستدعي الإيمان والابتعاد عن العصيان.
الباب الرابع: معنى الأمن في الإسلام
الأمن لغة: أمان النفس وزوال الخوف، وهو الحالة التي تتوافر حين لا يقع إخلال بالقانون، سواء كان جريمة أو نشاطا خطيرا.
الأمن فردي واجتماعي، وهو الأساس في تقدم الأمم ورقي المجتمعات.
الإسلام يأمر بالعدل، والحفاظ على النفس والدين والعرض والمال.
الباب الخامس: مقومات الأمن في المجتمع
الإصلاح العقائدي: إيمان الناس بالله والابتعاد عن الشرك.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: نشر الفضيلة وقمع الرذيلة.
الشكر لله على النعم: الاعتراف بالنعم واستعمالها في طاعته.
الاستقرار السياسي: طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله، لضمان الأمن الداخلي.
الاستقرار الاقتصادي: توفير الحياة الكريمة للناس، سد حاجاتهم، وتوزيع الموارد بالعدل.
الجهاد الأمني: قوة الجهة المنفذة للقوانين، من أجل حفظ النظام والأمن.
تنظيم الإعلام: بما يخدم القيم الإسلامية، ويحث على الفضيلة ويكبح الرذيلة.
الباب السادس: الأمن مع غير المسلمين
الإسلام يأمر بحفظ حقوق غير المسلمين ما داموا بعهدهم وأدوا حقوقهم.
النبي صلى الله عليه وسلم حضر حلفة الفضول لتعزيز الأمن ونصرة المظلومين حتى في الجاهلية.
العدل والإنصاف لا يُلغيان معاملة الأعداء أو المختلفين دينياً، ما دام الهدف إقامة الحق والعدالة.
الباب السابع: مسؤولية الحاكم والمواطن
الحاكم مسؤول عن الأمن، وطاعته واجبة في غير معصية الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
حتى خروج الحاكم عن بعض المعاصي لا يبرر الفوضى ما لم يصل ذلك إلى الكفر الظاهر.
المواطن مسؤول عن الالتزام بالقوانين وحفظ الأمن، ويعتبر الأمانة من أعظم الواجبات.
الباب الثامن: التعامل مع الأزمات والكوارث
الذنوب والمعاصي سبب لزوال الأمن، كما ذكر الله: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
الكوارث والبلاء وسيلة لتذكير الناس بأهمية الأمن والطاعة، والرجوع إلى الله بالتوبة والصلاح.
الأمن يستدعي الاستقرار الدائم والسياسات الحكيمة، وطاعة القوانين، والالتزام بتطبيقها.
الباب التاسع: الدعاء للأمن والسلامة
اللهم اعمل في أوطاننا، واطلح أئمتنا وولاة أمرنا، واجعل أوليائنا خيارنا، واذهب شرارنا.
اللهم اجعل الراعي والرعية في حفظك، واجمع كلمة الجميع على الحق.
اللهم انصر المجاهدين، ورد كيد الأعداء، وأصلح أحوال المسلمين.
اللهم تقبل منا ما قدمنا من الطاعات، واغفر ذنوبنا، واجعلنا شاكرين إذا أنعمت علينا، صابرين إذا ابتلينا، ومتوبين إذا أخطأنا.