البنيان المرصوص
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: مقدمة وخطاب التحية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه.
أما بعد: أحبتي، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته إخوانًا على ثرور متقابلين، وأسأله سبحانه أن يفرج هم المهمومين، ويكشف كرب المكروبين، ويقضي الدين عن المدينين، ويهدي الحيارى، ويدل الضالين، ويغتيل الأحياء وللميتين.
حياكم الله وبيّاكم، وسدد على طريق الحق خطاكم جميعًا.
الباب الثاني: السفر في الدنيا والآخرة
نحن أيها الإخوة في سفر، والسفر طويل، والمسافر في طريقه يحتاج إلى متاع ينفعه ويبلغه.
كلما قل المتاع وغلى ثمنه كان أسهل للمسافر في طريقه.
وكلما كثر المتاع وقلت قيمته، تعب المسافر أكثر.
مشاهد من هذا السفر كثير ما تتكرر أمام أبصارنا، منها: رجل يبني بنيانًا، وإذا أوشك على التمام، أخذ المعول وضرب في أساسه حتى يسقط.
الاستنتاج: الهدم سهل، والبناء صعب. البناء يحتاج إلى جهد وعزيمة، والهدم يتم في ساعات قليلة.
الباب الثالث: مثال رمضان والهدم والبناء
في رمضان، يقبل الناس على بيوت الله، بالصيام والذكر وقراءة القرآن، كزاد للمسافر في طريقه.
بعد رمضان، قد يعود المسافر إلى حاله القديم، فيضيع ما بناه طوال الشهر، مثل المرأة التي نقضت غزلها بعد أن أتمته.
العبرة: كثير من الناس يبني ويكد، ثم يضيع البناء بسبب شهوة أو ضعف الإيمان.
الباب الرابع: الإيمان وقوة البناء
الفرق بين الناس في البناء والهدم هو الإيمان.
من قوّى إيمانه، حافظ على الصلوات والطاعات، ولم يتخلف عن واجباته.
من ضعّف إيمانه، استسهل المعاصي، وبدأ يهدم ما بناه.
القاعدة: على قدر الإيمان تكون الأعمال. على قدر الإيمان يصمد البنيان أمام الشهوات.
الباب الخامس: نقاء الإيمان
الإيمان يجب أن يكون صافياً، خالياً من الشوائب والمعايب.
كلما زاد نقاء الإيمان، كان أثر الطاعات في حياة الإنسان واضحًا.
الطاعة تبني الإيمان، والمعصية تهدمه.
مثال: إذا صلّى الإنسان وأحسن أعماله، ولكن لم يترك المحرمات، فإن أثر الإيمان لا يظهر في حياته.
الباب السادس: قصص الصحابة والمخلصين
قصة عبدالله بن أنيس: جاهد في سبيل الله، نفذ أوامر صعبة، وأخلص في الطاعة رغم المخاطر.
قصة حفظ القرآن والقيام الليل: الاستشعار الحقيقي باليوم الآخر يزيد الإيمان ويثبت البناء.
الثمار: الرجال المؤمنون يبنون البنيان، بينما الذين يغرقون في المعاصي يهدمونه.
الباب السابع: هدم البنيان في العصر الحديث
كثير من المسلمين اليوم يبنون ويهدمون في الوقت ذاته.
ضعف الإيمان باليوم الآخر، والتساهل في المعاصي، يؤدي إلى فساد البناء الروحي.
أمثلة: غرق الشباب في الفواحش والخمر، مما يؤدي إلى انهيار البنيان الذي تعبوا لبنائه.
الباب الثامن: أثر استشعار اليوم الآخر
من استشعر اليوم الآخر، حافظ على الطاعات وابتعد عن المعاصي.
من ضعف شعوره بالآخرة، أهمل واجباته، وضاع البنيان الذي بناه.
الآية الدالة: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً﴾.
الباب التاسع: صفات عباد الرحمن
المشي على الأرض هونًا، الرد على الجاهلين بالسلام.
القيام الليل، الصيام، إخلاص النية لله.
الحفاظ على الصلوات، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
العبرة: الصفات تظهر أثر الإيمان في الحياة اليومية، وتثبت البناء الروحي.
الباب العاشر: المجاهدة والاستقامة
الاستقامة على الطاعات وترك المعاصي تحفظ البنيان.
من داوم على الطاعات وترك المحرمات، زاد إيمانه وتثبّت بنيانه.
التدرج في الطاعات يزيد الأجر واليقين.
القاعدة: من تقرب إلى الله شبراً، تقرب الله إليه ذراعاً.
الباب الحادي عشر: الدعاء والختام
اللهم أحبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.
اللهم اجعلنا من الراشدين، واجمع شملنا على الحق، وارزقنا اتباعه، وابعِد عنا الباطل.
خلاصة: بناء الإنسان وبنيانه الروحي يعتمد على الإيمان والعمل الصالح، والنقاء والاستمرارية في الطاعات، مع المجاهدة والصبر، واستشعار اليوم الآخر.