الحكمة
للشيخ خالد الراشد
تمهيد:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، طقيه وخليله وخيرته من خلقه أجمعين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد: أمة الإسلام أمة دعوة وأمة رسالة، أمرها الله لتبليغ رسالة نبيها صلى الله عليه وسلم، وهي مأمورة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، وكل شخص مطالب بالقيام بهذه الوظيفة حسب قدرته وإمكانياته. قال الله تعالى:
"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني"
والدعوة إلى الله وظيفة جليلة وعظيمة، كما قال سبحانه:
"ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين"
والدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن:
"ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن"
أهمية الحكمة في الدعوة
الدعوة بالحكمة تعني النظر في أحوال المخاطبين وظروفهم، والقدرة على تقديم النصيحة بطرق متنوعة، دون إجبار أو تصادم.
الموعظة الحسنة تدخل إلى القلوب برفق، لا بالتأنيب أو الزجر، فهي أكثر تأثيراً في توجيه النفوس إلى الحق.
الجدل بالحسن يكون بلا تحامل على المخالف، فالهدف ليس الغلبة، بل الوصول إلى الحق والإقناع بطريقة تحفظ كرامة الإنسان.
معنى الحكمة
الحكمة لغة:هي مانعة من الجهالة، العلم المانع من الخطأ. قال تعالى: "آتيناه الحكم"
الحكمة اصطلاحاً: عند المفسرين: معرفة الحق والعمل به.
عند المحدثين: إصابة القول والعمل بالحق.
عند أهل السلوك: التخلق بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الحسنة.
الحكمة في القرآن: تأتي بمعانٍ متعددة:
الموعظة: "فما تغني الموعظة"
السنة: "ويعلمكم الكتاب والحكمة"
الفهم: "ولقد آتينا لقمان الحكمة"
علوم القرآن، النبوة، اللطف واللين، والأخلاق الفاضلة.
فوائد الحكمة
الإصابة في القول والعمل.
السير وفق الشرع وتحقيق الحق.
تبصير النفس ومعرفة الله عز وجل.
تلبس صاحبها تاج الكرامة في الدنيا والآخرة.
نفع طلاب العلم والمريدين للخير.
درء الكثير من الشرور عن صاحبها.
أمثلة من الحكمة في التعامل
قصة النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية:
معرفة أحوال المدعوين قبل مخاطبتهم.
التعامل بحكمة مع قريش، وتوجيه الأمور بلطف ورفق.
استفادة من المرأة الحكيمة في المشورة والنصيحة.
حكمة الدعوة الشخصية:
التواصل مع الآخرين وفق قدراتهم وحاجاتهم.
استخدام الرفق، القول الحسن، الابتسامة، والكلمة الطيبة.
تفعيل العلم النافع كأساس للدعوة.
واجب الدعوة
الدعوة واجب على كل مسلم ومسلمة، فهي مسؤولية تجاه المجتمع.
يجب المحافظة على الخير وزيادة أهله لمواجهة الشر والباطل.
اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم: "ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن"
خاتمة الدعوة والحكمة
الالتزام بالرفق، الابتسامة، العلم النافع، والكلمة الطيبة.
الدعاء لله أن يجعلنا مهتدين، مفاتيح خير، مغالق شر.
حفظ المسلمين من الفتن، وحفظ الفتيات الصالحات في دينهن ودنياهن.
الثقة في حكم الله وعلمه، والابتعاد عن الغفلة والسهو.