القران وصناعة الابطال
للشيخ خالد الراشد
- المقدمة
الحمد لله الذي أنزل الكتاب هدى وشفاء، وجعله نورًا للعالمين، ورحمة للمؤمنين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
- فضل القرآن وأثره في النفوس
القرآن هو مصدر العزة والكرامة، وسبب القوة والتمكين.
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
بالقرآن يحيى القلب بعد موته، ويقوى بعد ضعفه، ويثبت بعد تردده.
الأمة بلا قرآن أمة ضائعة لا قيمة لها، أما إذا تمسكت بالقرآن فهي أمة عزيزة قادرة على صنع الحضارة.
- القرآن وصناعة الجيل الأول
أعظم جيل في تاريخ البشرية هو جيل الصحابة رضوان الله عليهم.
ما الذي صنعهم؟ لم تكن الأموال، ولا الجيوش، ولا المناصب؛ بل كان القرآن.
نزل القرآن على قلوبهم فحوّلهم من رعاة غنم إلى قادة أمم.
جعل من عمر بن الخطاب الفاروق، ومن أبي بكر الصديق خير الأمة بعد نبيها، ومن ابن مسعود معلم القرآن، ومن خالد سيفًا من سيوف الله.
- نماذج من الأبطال الذين صنعهم القرآن
ابن مسعود رضي الله عنه: كان ضعيف الجسم، لكن النبي ﷺ قال عنه: "إنه أثبت عند الله من جبل أحد". سر قوته كان تمسكه بالقرآن.
مصعب بن عمير: شاب مترف عاش في النعيم، فلما لامس القرآن قلبه ترك الدنيا كلها، وصار سفير الإسلام إلى المدينة، ومات شهيدًا لا يجدون ما يكفنونه به إلا بردة قصيرة.
خالد بن الوليد: أسلم متأخرًا لكن القرآن غرس في قلبه حب الجهاد، فصار سيف الله المسلول.
- أثر القرآن في مواجهة الفتن والأعداء
القرآن هو السلاح الأول للمؤمن في زمن الفتن، وهو الدرع الحصين أمام سهام الشبهات والشهوات.
كلما ابتعدت الأمة عن القرآن، كثرت فيها الفتن، وضعف أبناؤها أمام الأعداء.
في المقابل: كلما عاد الناس إلى القرآن، عادت لهم القوة، والنصر، والتمكين.
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾، فالقرآن روح تحيي القلوب الميتة.
- واجبنا نحو القرآن
أن نتلوه تلاوة صحيحة.
أن نتدبر معانيه.
أن نعمل به في واقعنا.
أن ندعو الناس إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.
أن نربي أبناءنا وبناتنا على حب القرآن وتلاوته وحفظه.
- الخاتمة والدعاء
أيها الإخوة، القرآن هو سر صناعة الأبطال، وسر نهضة الأمة، وسر عزتها ونصرها.
فلنقبل على كتاب الله، ولنأخذ منه قوتنا ومنهج حياتنا.
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا.
اللهم علّمنا منه ما جهلنا، وذكّرنا منه ما نُسّينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.