حتى لا يلقى الطفل عند القمامة
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: خطبة الحاجة وافتتاح الخطبة
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.
أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
الباب الثاني: خطورة جريمة الزنا
معاشر الأحبة، تريمة الزنا من أعظم الجرائم وأبشعها وأخطرها، وضررها معلوم، تنتهك للأنساب وتضيع الأعراض وتنتشر الأمراض التي لم نسمع بها في أبائنا الأولين.
القاعدة الشرعية تقول إن الله إذا حرم شيئاً حرم كل الأجيال المتصلة به، فشد الله أبواب الزنا بل قال: "لا تقربوا الزنا". وأوجب عليه أشد العقوبات، وحرم الله الاختلاط والخلوة بالمرأة وحرم السفر بدون محرم، وحرم التبرج والسفور والنظر إلى ما لا يرضي الله، وشرع أشد العقوبات على من يرتكب هذه الجريمة العظيمة، الرجم حتى الموت، لأنه وسيلة تطبيق الحد بأقوى الطرق.
الباب الثالث: الزواج حصن للمجتمع
الرجل بحاجة إلى المرأة، والمرأة بحاجة إلى الرجل. فطرة الرجل تسدها المرأة، وفطرة المرأة يسدها الرجل. إن لم تسد هذه الغرائز بما شرع الله، يلجأ الناس وضعاف الإيمان إلى سدها بالحرم. من أجل ذلك شرع الله الزواج حين حرم الزنا وسد الأبواب الموصلة إليه، فهو سنة الأنبياء وسبيل المؤمنين واستجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الله: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً". وقال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباء فليتزوج". فالزواج يحفظ النفس، وينشأ الأسرة المسلمة، ويحصن المجتمع من الفواحش.
الباب الرابع: ارتفاع معدلات الزنا وظهور أولاد السفاح
عباد الله، معدلات الزنا في ارتفاع يوماً بعد يوم. وقد اطلعت على تقارير الهيئات وضبط للخلوات، أكثرها فتيات وشبان في شقق وفي سيارات. اذهب إلى المجمعات سترى آلافاً مؤلفة من الفتيان والفتيات في أبهى حلة وزينة.
ما سبب هذا؟ إثارة الغرائز في كل مكان، في البيت شاشات وقنوات ومجلات وأغاني ماجنة، وقد أجريت دراسة على أكثر من خمسمائة فيلم تبين أن 70% من موادها إثارة جنسية ودعوة إلى الجريمة والسرقة ومفاسد الأخلاق. كيف لا يتأثر البنين والبنات؟
الباب الخامس: أسباب انتشار الزنا وتعطيل الزواج
إضافةً إلى ذلك، تعطيل الزواج بأعذار واهية، مثل "أريدها أن تكمل التعليم"، أو "أريدها أن تكمل الوظيفة". والجاهلية اليوم تتفتت بين الناس: بين حضر وبدو وقبائل. هذا لا يزوج فلان، وهذا لا يقبل فلان. فالميزان عند الله: "أكرمكم عند الله أفقاكم"، وليس حسب النسب أو الحسب.
الباب السادس: غلاء المهور والإسراف في الزواج
من الأسباب التي عطلت الزواج وجعلته صعبًا على الشباب: غلاء المهور، آلاف مؤلفة، ما أنزل الله بها من سلطان. الشباب رواتبهم لا تتجاوز الألفين، فتطاردهم الفتن في كل مكان، وفتياتنا تُطالب بمئات الآلاف من الريالات. والنتيجة أن كثيرًا من الزواج يبنى على ديون سنوات طويلة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبركهم أكثرهم مؤونة"، فالمطلوب يسر الزواج وليس تعسيره، ولا تشترط الأموال الكبيرة.
الباب السابع: الدعوة إلى التيسير
يسروا للشباب، احفظوا المجتمع من الفواحش والمنكرات، احفظوا الفتيات، يسروا ولا تعسروا. اللهم من يسر على الشباب فيسر عليه، ومن عسر عليه فرده إلى الحق.
احفظ مجتمعاتنا من الفتن، والفواحش والمنكرات، ما ظهر منها وما بطن. اللهم احفظ بيوتنا من الشاشات والقنوات، واحفظ أطفالنا، ووسع على شباب المسلمين، وحصم فروجهم، وغض أبصارهم، وثبتهم على الطاعة.
الباب الثامن: التذكير بالتقوى وخاتمة الخطبة
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه وإخوانه.
أما بعد، عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فمن يتق الله يسير له كل أمر. المقصد من الزواج بناء أسرة مسلمة نحفظ بها المجتمعات من الفاحشة والرذيلة.
ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلاً بما عنده من القرآن، فمن يسّن هذه السنة الحسنة اليوم؟ أين من يزوج الصالحين؟ السير على منهج رباني صحيح، ويسروا للشباب، احفظوا الفتيات، احفظوا المجتمع، واربطوا الأمور بالمنهج النبوي.