حوادث على الطريق
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: المقدمة والتحية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن أعظم نعمة أنعم الله بها علينا هي نعمة الإسلام، ومن النعم العظيمة التي امتن الله بها على عباده نعمة الأمن ووسائل المواصلات.
الباب الثاني: السيارة نعمة أم نقمة
السيارة من نعم الله التي سخرها لعباده، وهي وسيلة تقرّب البعيد، وتوصل إلى الأرحام، وتعين على قضاء الحاجات. ولكنها في الوقت نفسه قد تكون نقمة على صاحبها إذا استعملها في غير ما أحل الله، أو أهمل الأمانة، أو أسرف في السرعة.
الباب الثالث: الأرقام والإحصائيات
تذكر الإحصاءات الرسمية أن الحوادث المرورية في بلادنا وفي غيرها تحصد الأرواح حصدًا عجيبًا. عشرات الآلاف بين قتيل وجريح ومشوه كل عام، وخسائر بالمليارات، وأُسر تتمزق بسبب حادث طريق كان بالإمكان تفاديه.
الباب الرابع: أسباب الحوادث
من أبرز أسباب الحوادث:
السرعة الزائدة.
التفريط والاستهتار.
إهمال الأنظمة.
الانشغال عن الطريق بالهاتف أو غيره.
التساهل في صلاحية السيارة.
الباب الخامس: آفة التفحيط والتطعيس
التفحيط صار عند بعض الشباب رياضة يتباهون بها، وهي في الحقيقة جريمة في حق النفس والآخرين. كم من أب فقد ابنه بسبب التفحيط! وكم من أم ترملت بسبب الاستهتار! وكذلك ما يسمى "التطعيس" في البراري، حين تتحول المتعة إلى مصيبة.
الباب السادس: حوادث على الطريق
الحادث الأول: حادث قبل العيد
ذكر أحدهم أنه قبل العيد بأيام خرج مع أصدقائه، فأسرعوا بسيارتهم في الطريق، فانقلبت بهم، ومات أكثرهم في الحال. فبدل أن يجتمع الأهل في العيد على فرح، اجتمعوا على عزاء.
الحادث الثاني: من لم تعلمه المواعظ أدبته الحوادث
شاب طالما نصحه أهله وأصحابه أن يترك السرعة، لكنه لم يستمع. حتى جاءه الموت فجأة في حادث، فكان عبرة لغيره.
الحادث الثالث: في ذمة الله
شاب خرج من بيته ضاحكًا مازحًا مع أصدقائه، ولم يدر أنه سيعود ملفوفًا في كفنه، محمولًا على الأعناق إلى قبره.
الحادث الرابع: الملتقى الجنة
قصة لشابين تخرجا في الثانوية، وخرجا للاحتفال بالنجاح، فانقلبت بهما السيارة، فماتا معًا. فجمع الله بينهما في الدنيا، ونسأل الله أن يجمعهما في الجنة.
الباب السابع: العبر والمواعظ
أن الحوادث ليست أرقامًا فحسب، بل وراء كل رقم إنسان وأهل وأحباب.
أن الحياة قصيرة، ولا يعلم الإنسان متى يفارقها.
أن الالتزام بالأنظمة المرورية من الدين، لأنه حفظ للنفس والآخرين.
أن على الآباء تربية أبنائهم على المسؤولية، وألا يتركوا لهم السيارات بلا رقابة.
الباب الثامن: الخاتمة والدعاء
أيها الأحبة، السيارة نعمة من نعم الله، فعلينا أن نستعملها في طاعة الله، وألا نجعلها وسيلة للمعصية أو للهلاك. تذكروا دائمًا أن وراءكم أمًا تبكي، وأبًا ينتظر، وأبناءً أو إخوانًا يحتاجون إليكم.
اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان. اللهم ارحم موتى المسلمين، واشف مرضاهم، واجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.