لا تخلعى الحياء
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: تمهيد وأهمية الحياء
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون". ويقول أيضًا: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وفتح منهما رجالا كثيرا ونساءً".
يجب على المؤمن أن يتقي الله في القول والعمل، وأن يكون حياؤه وورعه جزءًا من إيمانه، فالمسلم بالحياء يفلح ويغفر له الله ذنوبه، ومن يعبث بحق الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً.
الباب الثاني: تعريف الحياء وأثره
الحياء خلق عظيم يُبقي الإنسان على طاعة الله ويبعده عن الفواحش والمعاصي. فالحياء يجعل القبيح جميلًا ويجعل الجميل محترمًا، وهو أساس كل شيمة حسنة من أخلاق الأنبياء والصالحين.
فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون شعبًا، وأفضلها الحياء". والحياء ليس عائقًا عن الخير، بل هو دافع للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الباب الثالث: صور الحياء العملية
حياء النساء: مثال سيدتنا فاطمة رضي الله عنها، وكيف كانت تتجنب الاختلاط وتغطي نفسها حتى لا يُعرض جسدها للحرج.
حياء الرجال: كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان الرجل الحيي يحترم النساء ويبتعد عن المواقف المخالفة للحياء.
الحياء في المعاملات اليومية: تجنب الكلام الفاحش، وضبط النفس أمام الغرباء، والالتزام بالآداب العامة.
الباب الرابع: خطورة فقدان الحياء
إذا ذهب الحياء، ذهب نصف الدين، وبعض العلماء يقولون: إذا ذهب الحياء ذهب الدين كله. فقد يؤدي فقدان الحياء إلى انتشار الفساد والانحراف في المجتمع، ويضعف احترام الإنسان لنفسه وللآخرين.
وأمثلة على ذلك: الملابس الفاضحة، الاختلاط غير الضروري بين الرجال والنساء، وإهمال الحدود الشرعية في الكلام والتصرف.
الباب الخامس: الحياء من الله والرقابة الإلهية
أعظم أنواع الحياء هو الحياء من الله، ويقاس بالحرص على طاعته ومراقبته في السر والعلانية.
من استحيى من الله كان مطيعًا ومؤمنًا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء".
الحياء من الله يقود الإنسان إلى الشكر على النعم، والبعد عن المعاصي، والحفاظ على النفس من الانحراف.
الباب السادس: أمثلة قرآنية ونبوية
القرآن يحث على الحياء ويعتبره خلقًا عظيمًا، ويأمر المؤمنين بتقوى الله ومراقبته في كل الأمور.
قصص الصحابة مثل فاطمة رضي الله عنها، وعبد الله بن عمر، وغيرهم، تبين أثر الحياء في حياة المسلم اليومية، وفي علاقاته بالآخرين.
الباب السابع: خاتمة ودعاء
اللهم اجعلنا من الحياءين منك، اجعلنا نستحي منك حق الحياء، ووفقنا لطاعتك في السر والعلانية، واغفر لنا ذنوبنا، وارزقنا حسن الخلق والحياء في حياتنا وبعد موتنا.