همم كالجبال
للشيخ خالد الراشد
باب أول: تحية ودعاء بالهداية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حياكم الله وبياكم، وسدد على طريق الحق خطايكم وخطانا.
أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يجمعني وإياكم في دار كرامة، إخوة على سرر متقابل.
باب ثاني: نعمة الهداية وأهميتها
أحبتي، نعمة الهداية نعمة عظيمة لا تضاهيها أي نعمة أخرى.
إذا فقدناها، كل النعم الأخرى تصبح بلا قيمة.
إذا تملّكناها، فهي تعدل كل النعم.
الله تعالى لا يعطي هذه النعمة إلا لمن يسعى لها بإخلاص وصدق.
من لم يعرف قيمة النعمة ولم يستثمرها، فقد ذمه الله وذكرهم في كتابه:
"ألم ترَ إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلّوا قومهم دار البوار…"
نعمة الهداية أغلى من أي شيء، ومن ابتغاها وأخلص لله فيها، فتح الله عليه أبواب سعادة الدنيا والآخرة.
باب ثالث: الهداية ليست مرتبة واحدة
الهداية مراتب، وكلما اجتهد الإنسان وأخلص لله، ارتقى في مراتبها.
الذين ساروا في طريق الهداية وواجهوا الصعاب في سبيل الله، هم الصادقون:
"الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيل الله…"
هؤلاء قدموا كل شيء لله: أنفسهم، أموالهم، وحتى أرواحهم.
كل ما بذلوه كان لإثبات صدقهم في طلب الهداية.
باب رابع: قصة الصديق أبي بكر رضي الله عنه
الصديق أول من أسلم وآمن، وكان رفيقًا للنبي صلى الله عليه وسلم في كل الظروف.
عندما نزل الأمر بالهجرة، لم يفكر في نفسه، بل في النبي وصاحبه، خوفًا على الدعوة.
تضحياته شملت ماله كله وأسراره وأفعاله، وكل ما يملك لله ورسوله.
"قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله."
الصديق رضي الله عنه، بتضحياته، أصبح نموذجًا للصادقين في طريق الهداية، وتعلّم منه المسلمون قيمة التفاني والإخلاص لله.
باب خامس: البيعة والمنافسة على الخير
المؤمنون كانوا يتنافسون على البذل والعطاء والإخلاص لله.
كانوا يسارعون في الخيرات ويدعون الله رغبة وخوفًا.
البيعة كانت على النفقة في العسر واليسر، والنصرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسمع والطاعة في كل الظروف.
"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم…"
هذا التنافس في الإخلاص خلق جيلاً عظيماً من الرجال والنساء الذين ضحوا في سبيل الله.
باب سادس: دور النساء في نصرة الدين
النساء أيضًا كنّ جزءًا من هذه البطولة، فربين الأجيال وقدمن الدعم في أوقات الجهاد.
أمثال أم سليم ونساء المسلمين كنّ يدرّبن الأبناء ويربونهم على الإيمان، ويحملن الأعباء في غياب الرجال.
قوة الدين واستمراره تعتمد على الرجال والنساء معًا، والذين يربون أنفسهم على الصدق والإخلاص لله.
باب سابع: رفع الهمم والاقتداء بالصادقين
ما يرفع الهمم هو الإيمان بالله والصدق معه، كما رفعه القرآن الكريم في حياة أولئك الرجال.
الطريق إلى الهداية طويل، والصدق مع الله والإخلاص في العمل هما مفتاح النصر والتمكين.
من سار على درب الصادقين، رُزق القوة والإيمان والثبات في أزمات الحياة.
"كونوا مع الصادقين…"
التوبة إلى الله، الإقبال على الخير، العمل بجد وإخلاص، هي مفاتيح رفع الهمم وتحقيق النصر.