يصلون ولكن
للشيخ خالد الراشد
الباب الأول: ضيق النفس واللجوء إلى الصلاة
يا عبد الله، إذا ضاقت نفسك يوماً بالحياة، فتذكر قول الله تعالى:
﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾.
إذا ضاقت نفسك يوماً بالحياة فما عدت تطيق آلامها وقسوتها، إذا كبلتك الضجر واليأس، وأحسست بالحاجة إلى الشكوى فلم تجد من تشكو له، فتذكر أن لك رباً رحيماً، رباً غفوراً، يقبل التوبة ويعفو عن الزلة.
فتح لك بابه ودعاك إلى لقائه، يسمع شكواك ويجيب دعواك.
بماذا؟
"أرحنا بها يا بلال… أرحنا بالصلاة يا بلال".
الباب الثاني: عظمة الصلاة ومكانتها
إنها الصلة بين العبد وربه، أمّ العبادات وأساس الطاعات.
أجل أيها الإخوة والأخوات، إنها الصلاة.
لقد تعلمنا من الصلاة حركاتها وأشكالها، لكننا لم نفهم روحها ومعانيها.
الصلاة باب الرحمة وطلب الهداية، وطمأنينة لقلوب المذنبين، اجتمعت فيها أسمى معاني العبودية.
الباب الثالث: فرضيتها وشمولها
الصلاة فريضة ليست في العمر مرة، ولا في العام مرة، بل ولا في اليوم مرة…
لكنها في اليوم والليلة خمس مرات، مفروضة على كل مسلم مكلف: الغني والفقير، الصحيح والمريض، الذكر والأنثى، المسافر والمقيم، في الأمن والخوف.
لا يستثنى منها مسلم ما دام عاقلاً، إلا الحائض والنفساء.
الباب الرابع: الصلاة رأس الدين
الصلاة يا عباد الله: ركن الدين وعموده.
لا دين لمن لا صلاة له، وليس بين الرجل والكفر إلا ترك الصلاة.
قال الصحابة رضي الله عنهم: "ما كنا نرى شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة".
الباب الخامس: أول ما يُحاسب عليه العبد
هي آخر ما يفقد العبد من دينه، وأول ما يُسأل عنه يوم القيامة:
فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدت رُد سائر العمل.
وهي أول ما فرض في السماء ليلة الإسراء، وآخر ما أوصى به النبي ﷺ وهو على فراش الموت:
"الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم".
الباب السادس: الصلاة لا تسقط أبداً
لم يرخص الشرع بتركها لا في مرض ولا في خوف، بل تُصلى على كل حال:
قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب.
بطهارة أو بغير طهارة إذا عجز.
مستقبلاً القبلة أو على حسب القدرة.
قال الله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾.
الباب السابع: ثمار الصلاة
الصلاة نور في الوجه والقلب، صلاح للبدن والروح، مطردة للكسل، جالبة للرزق، سبب للبركة والهداية، تكفّر السيئات وتنهى عن الفحشاء والمنكر.
هي غداء القلوب، وجلاء الأرواح، ومناجاة ودعاء، ذل وخضوع وافتقار إلى الله.
الباب الثامن: أثرها في حياة المؤمن
قال الله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾.
فالمؤمن إذا قام إلى الصلاة أقبل على ربه، وأغض بصره، وخشع قلبه، واطمأن في حركاته، وتدبر قرآنه، ورفع دعاءه.
الباب التاسع: صور من تضييع الصلاة
لكن أين هؤلاء؟ من مصلٍّ لا يدري ماذا صلى، ولا يعي ما قرأ، ولا تظهر آثار الصلاة على حياته.
يصلون ولكن بلا روح… بلا خشوع… بلا أثر.
يؤخرونها عن وقتها، يجمعونها بغير عذر، يقدمون دنياهم على آخرتهم.
قال الحسن البصري: "إذا قمت إلى الصلاة فقم كما أمرك الله، وإياك والسهو والالتفات، وإياك أن ينظر الله إليك وتنظر إلى غيره".
الباب العاشر: الوعيد لتارك الصلاة
قال رسول الله ﷺ: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".
ومن ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله.
لا يُغسّل ولا يُصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.
الباب الحادي عشر: نماذج مخيفة
ذكر بعض من يغسّلون الموتى أنهم رأوا وجوهاً سوداء كالحمم، وأجساداً يتفتت لحمها، عقوبة لترك الصلاة أو التبرج والمعاصي.
مشاهد تهز القلوب وتبين عظم شأن هذه الفريضة.
الباب الثاني عشر: رسالة من زوجة مبتلاه
رسالة تبكي من قلب امرأة يبتليها الله بزوج لا يصلي، فخافت على نفسها وأولادها، وكتبت تشكو إلى الله ثم إلى إمام مسجدها وجيرانها.
قالت:
"زوجي لا يصلي… والله إنني أخاف عليه من عذاب الله، وأخاف على نفسي وأولادي أن نصبح في بيت لا يقيم الصلاة… فكونوا عوناً لي بعد الله".
الباب الثالث عشر: الصلاة حياة الأمة
أي خير يُرجى من أمة لا يصلي أكثر شبابها؟
أي بركة تُنتظر من بيوت هجرت الصلاة؟
والله لا عزة ولا كرامة ولا فلاح إلا بالصلاة.
الباب الرابع عشر: خاتمة وتنبيه
أيها الإخوة والأخوات:
كل شيء إلا الصلاة…
فهي الفارق بين المسلم والكافر، وهي أول ما يحاسب عليه العبد.
فاستيقظوا من غفلتكم، فالحياة قصيرة، والآخرة هي الدار الباقية.
نسأل الله أن يجعلنا من المحافظين على الصلاة، الخاشعين فيها، وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا.